كوركيس عواد
377
الذخائر الشرقية
كتب المئات في الأدب العربي القديم والحديث تمهيد : حظيت اللغة العربية ، بضروب شتى من التأليف . يدخل في ذلك : علوم الدين ، واللغة والأدب ، والتراجم والسير ، والتاريخ والبلدان وسائر فروع المعرفة التي توفّر على التأليف فيها ، عصرا بعد عصر ، مئات العلماء ، حتى أضحى الإلمام بأسماء تلك المصنّفات جميعا ، أمرا في غاية الصعوبة ، إن لم يكن متعذرا . وكان مما عني به الباحثون الأقدمون والمحدثون ، أنهم صنّفوا كتبا عديدة ، انفرد كلّ منها بأخبار « قرن » واحد من الزمان ، والمراد بالقرن مائة سنة كما لا يخفى . لقد أتيح لنا ، أن نقف بالذات ، على جملة صالحة من تلك المؤلفات التي أفردها أصحابها لقرن واحد من الزمان . ولنا أن نقول إنّ طائفة من تلك التآليف القديمة ، لم يكتب لها البقاء ، إذ امتدّت إليها عوامل الفناء والضياع ، فأخفت معالمها ، وأضحينا لا نملك اليوم من أمرها إلا عنواناتها التي بقيت شاهدا على سابق وجودها في الأزمة الغابرة . لقد اجتمعت لدينا من ذلك ، أسماء طائفة صالحة منها ، يصحّ أن يقوم من الإلمام بأسمائها وتبيان صفاتها ، هذا البحث الذي نضعه اليوم بين أيدي المعنيين بشؤون التراث العربي : في ماضيه الزاهر ، وحاضره الذي يكمل ذلك الماضي . استوعب هذا البحث ، أسماء جملة صالحة من المؤلفات التي ضاع جانب غير قليل منها ، وانتهى إلينا جانب آخر . رتّبنا تلك المؤلفات بأجمعها ، ترتيبا زمنيا ، وفقا لمئات السنين التي تناولتها ، مبتدءين من المائة الأولى للهجرة ، فما بعدها ، حتى المائة الرابعة عشرة للهجرة .